الشيخ عباس القمي
701
سفينة البحار ومدينة الحكم والآثار
بقارورة تجمع فيها عرقه فسألها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم عن ذلك فقالت : نجعله في طيبنا وهو من أطيب الطيب . وفي اخبار تزويج فاطمة من عليّ عليهما السّلام : كان النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم أمر نساءه أن يزينّها ويصلحن من شأنها في حجرة أم سلمة ، فاستدعين من فاطمة عليها السّلام طيبا فأتت بماء ورد فسألت أم سلمة عنه فقالت : هذا عرق رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم كنت آخذها عند قيلولة النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم عندي . وعن جابر : لم يكن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم يمرّ في طريق فيتبعه أحد الّا عرف انّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم سلكه من طيبه ، وذكر إسحاق بن راهويه انّ تلك كانت رائحته بلا طيب ، وروي : انّه كان يتطيّب بالمسك حتّى يرى وبيصه « 1 » في مفرقه ، وكان يستجمر بالعود القماري ، وكان يعرف في الليلة المظلمة قبل أن يرى بالطيب فيقال : هذا النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم ، وعن الصادق عليه السّلام : كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم ينفق على الطيب أكثر ممّا ينفق على الطعام ، وروي : انّه كان يتجمّل لأصحابه فضلا على تجمّله لأهله ويقول : انّ اللّه يحبّ من عبده إذا خرج إلى إخوانه أن يتهيّأ لهم ويتجمّل . كيفية عبادته صلّى اللّه عليه وآله وسلم وأمّا زهده وخوفه من ربّه وطاعته له وشدّة عبادته صلّى اللّه عليه وآله وسلم ف يأتي في « زهد » و « خلل » ما يتعلق بزهده . روي : انّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم صلّى حتّى انتفخت قدماه ، وعن أبي جعفر عليه السّلام قال : كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم عند عائشة ليلتها فقالت : يا رسول اللّه لم تتعب نفسك وقد غفر اللّه لك ما تقدّم من ذنبك وما تأخّر ؟ فقال : يا عائشة الا أن أكون عبدا شكورا ؟ قال : وكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم يقوم على أطراف أصابع رجليه فأنزل اللّه سبحانه : « طه * ما أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقى » « 2 » ؛ وقال عليّ بن
--> ( 1 ) أي بريقه . ( 2 ) سورة طه / الآية 1 و 2 .